الشيخ محمد الصادقي الطهراني
410
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اجل وانها ضابطة ضابطة كلّ التخلفات والطاعات دونما فوضى جزاف ، ضابطة في طرفي السلب والإيجاب : « بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . هذا الحبيس بخطيئته المحيطة به ، فهو أعزل عن كل وجهة وواجهة ربانية ، إلّا وجهات الهوى الهاوية ، ثم « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » فأخلص ذاته وكل تعلقاته في وجهاته وواجهاته للّه « وَهُوَ مُحْسِنٌ » في إسلامه « فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ثم بينهما عوان متوسطات ولا يظلمون نقيرا . هذا - / ثم نرى بين اليهود والنصارى أنفسهم تناحرا في الكيان وتهافتا في سند الأمان : وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 113 . تلك هي قالة كلّ من أهل الكتابين مناحرا لواقع الحق في البين « لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ » من الحق ولا حق من الجنة ، كما « لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ » من الحق ولا حق من الجنة « 1 » ( وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ » توراة وإنجيلا ، القائلان قول الحق ، وأنه الايمان والعمل الصالح ، دون طائفية قاحلة وعنصرية جاهلة « كذلك » البعيد عن ميزان الحق « قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » وهم
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 4 : 7 روي أن وفد نجران لما قدموا على رسول الله ( صلى الله عليه وآلهوسلم ) أتاهم أحبار اليهود فتناظروا حتى ارتفعت أصواتهم فقالت اليهود : ما أنتم على شيء من الدينكفروا بعيسى عليه السلام والإنجيل ، وقالت النصارى لهم نحوه وكفروا بموسى والتوراة